عبد السلام مقبل المجيدي

146

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ " هود / 120 " . والكلام في الباء في قوله سبحانه وتعالى : بِإِذْنِ اللَّهِ " البقرة / 97 " مؤكد لما ذكر هنا ، وقد تقدم « 1 » . ولتأكيد التقرير هنا فلتتأمّل هذه المصدرية في أول سورة نزلت في قوله عزّ وجل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " العلق / 1 " ، فالباء لها ثلاثة أوجه من التفسير : 1 - إما أن تكون للاستعانة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( اقرأ ) ، أي اقرأ مستعينا بذكر اسم ربك . 2 - وإما أن تكون للمصاحبة ، والجار والمجرور في موضع الحال من ضمير اقرأ الثاني مقدما على عامله للاختصاص ، أي اقرأ ما سيوحى إليك مصاحبا قراءتك اسم ربك ، فالمصاحبة مصاحبة الفهم والملاحظة لجلاله ، ويكون هذا إثباتا لوحدانية اللّه عزّ وجل بالإلهية . 3 - وإما أن تكون بمعنى على كقوله سبحانه وتعالى مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ " آل عمران / 75 " أي على قنطار ، والمعنى اقرأ على اسم ربك ، أي على إذنه ، أي أن الملك جاء على اسم ربك أي مرسلا من ربك « 2 » . ثم تتجلى هذه المصدرية في موقف تعليمه الإقراء في إضافة اسم إلى الاسم الظاهر ( ربك ) المضاف إلى الكاف ، ثم تجلت تارة أخرى في قوله سبحانه وتعالى اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . . . الثلاث الآيات كالاستئناف البياني ، كأنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : وكيف اقرأ ، ولست بقارئ ؟ فأجيب : الذي علم القراءة بالقلم ، يعلمك ما لم تعلم ، ولا عجب في أن تقرأ ، إذ العلم يحصل بوسائل أخرى مثل الإملاء والتلقين والإلهام ، وتأمل في وصفه عزّ وجل في هذا الموقف بالأكرم . . .

--> ( 1 ) انظر : المبحث الثالث من هذا الفصل . ( 2 ) انظر : التحرير والتنوير 30 / 436 ، مرجع سابق ، وانظر : تفسير الثعالبي 4 / 427 ، مرجع سابق .