عبد السلام مقبل المجيدي
144
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المبحث الثامن : كيفية قراءة الرسول صلى اللّه عليه وسلم القرآن على جبريل عليه السلام من حيث الأمر الشرعي ، والواقع التطبيقي « 1 » : وبعد أن ذكرت المباحث المتعلقة بنزول الوحي ، وكيفية تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم له ، وسماته حين ذلك ، كان لا بدّ من وصف لما يقوم به النبي صلى اللّه عليه وسلم من عمل عند قراءته القرآن على جبريل عليه السلام مذ ينزل عليه الوحي القرآني حتى تمام العملية التعليمية ، من حيث الأمر الشرعي والواقع التطبيقي . . . ليعلم أي شيء كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأي شيء كان تعلمه لألفاظ القرآن الكريم ، وتعليمه . . . وأي قوم - بعد - هم المسلمون : أناس على الخير منهم ، وجعفر . . . . وحمزة ، والسجاد ذو الثفنات إذا افتخروا يوما أتوا بمحمد . . . وجبريل ، والقرآن ، والسورات وقد تلخص ذلك فيما يلي : 1 - تبدأ باستشعار المصدرية الإلهية للقرآن الكريم دائما عند قراءة القرآن الكريم : ويظهر أنموذج هذا في قوله عزّ وجل : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، ثم قال بعد : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " طه / 114 " فأكد على المصدرية الإلهية في عدة ألفاظ : أَنْزَلْناهُ على الرغم من أن المباشر للإنزال هو جبريل عليه السلام ، وَصَرَّفْنا ، نقضي في قراءة يعقوب على الرغم من أن المباشر للقراءة هو جبريل عليه السلام ، وأشار إلى تفرده بهبة المنح الإلهية ، ورأسها القرآن الكريم وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ثم وسط بين الآيتين بقوله فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
--> ( 1 ) أريد بالأمر الشرعي : مجموع التوجيهات الشرعية التي أمر اللّه سبحانه وتعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم بتطبيقها وأن يقرأ القرآن بها من حيث انتمائها إلى الأحكام الخمسة ، وأريد بالواقع التطبيقي : واقع النبي صلى اللّه عليه وسلم من حيث التزامه بتلك التوجيهات ، والهدف من ذلك كما سيذكر أعلاه التأكيد على التوقيفية في لفظ القرآن وأدائه ، بالإضافة إلى الأهداف المنهجية الأخرى .