عبد السلام مقبل المجيدي
113
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المبحث السادس : حديث المعالجة ودلالاته العامة : يبسط هذا المبحث حديث المعالجة المشهور في تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن الكريم من جبريل عليه السلام ، حيث ظهر فيه اجتهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا التلقي قبل نزول التوقيف الإلهي ، والتزامه بمفردات التوقيف الإلهي بعد ذلك . . . وقد دل هذا الحديث على دلالات هامة في مسألة تلقي القرآن من جبريل عليه السلام ، ولذا فإن هذا المبحث سينقسم إلى خمسة مطالب : المطلب الأول : متن حديث المعالجة برواياته المختلفة . المطلب الثاني : تحليل الموقف في حديث المعالجة . المطلب الثالث : تحليل آيات سورة القيامة الواردة في حديث المعالجة . المطلب الرابع : من فوائد حديث المعالجة . المطلب الخامس : من الدلالات الخاصة لحديث المعالجة . المطلب الأول : متن حديث المعالجة برواياته المختلفة : عن ابن عباس رضى اللّه عنه في قوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة [ وفي المعجم الكبير : إذا نزل عليه القرآن تلقاه بلسانه وشفتيه ] وكان مما يحرك به [ لسانه و ] شفتيه [ وفي السنن الكبرى للنسائي مخافة أن يفلت منه ] [ فيشتد عليه وكان يعرف منه ] فقال ابن عباس رضى اللّه عنه : فأنا أحركهما لكم كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحركهما ، وقال سعيد : أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس رضى اللّه عنه يحركهما ، فحرك شفتيه ، فأنزل اللّه تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال : جمعه له في صدرك وتقرأه ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، قال : فاستمع له وأنصت ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ثم إن علينا أن تقرأه ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع [ وأطرق ] ، فإذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قرأه