عبد السلام مقبل المجيدي
114
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
[ كما وعده اللّه ] « 1 » ، وفي لفظ للبخاري : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه - ووصف سفيان يريد أن يحفظه - فأنزل اللّه لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، وفي لفظ له : فقيل له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ يخشى أن ينفلت منه إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أن نجمعه في صدرك ، وقرآنه أن تقرأه فَإِذا قَرَأْناهُ يقول أنزل عليه فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أن نبينه على لسانك ، وفي السنن الكبرى للنسائي : إذا نزل القرآن عليه يعجل بقراءتها ليحفظه « 2 » ، وفي لفظ : كان يعالج من ذلك شدة فأنزل اللّه عزّ وجلّ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ يقول : لتعجل بأخذه ، يقول : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ يقول : جمعه أن نجمعه في صدرك ، وأن تقرأه ، فَإِذا قَرَأْناهُ فإذا أنزلناه ، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ يقول : فاستمع وأنصت ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ : أن نبينه بلسانك فاستراح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . المطلب الثاني : تحليل الموقف في حديث المعالجة : سبب المعاناة : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعاني عند إنزال القرآن عليه ، وتلقيه له من صوت الملك من مشكلة استيعاب قواه البشرية للفظه ؛ إذ يخاف من ضعفها مع عظم المنزل ، فيتعجل أخذه من الملك متلقيا إياه بلسانه وشفتيه « 4 » ، لا لصعوبة حفظه ؛ إذ هو من قوم اشتهروا بالحافظة المدهشة حتى أقاموها مقام الكتابة ، وإنما كان سبب المعاناة متمثلا فيما يلي :
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 6 ، مرجع سابق ، والزيادات غير المعزوة هي للبخاري من طرق أخرى . ( 2 ) ونحوه في : ( الحميدي ) أبو بكر عبد اللّه بن الزبير ت 219 ه : مسند الحميدي ، مراجعة : حبيب الرحمن الأعظمي ، 1381 ه ، دار الكتب العلمية - بيروت . ( 3 ) المعجم الكبير 11 / 458 ، مرجع سابق . ( 4 ) وفيه دليل على وجوب حفظ القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ لو كان يريد حفظ المعنى لما احتاج لبذل هذا الجهد ، كما أن فيه دليلا على أن القرآن ليس بإلهام .