عبد السلام مقبل المجيدي

112

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

يقضي اللّه سبحانه وتعالى وحيه ، ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره ، ونحوه قوله سبحانه وتعالى وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ " طه / 114 " أي بالقراءة « 1 » . وعدم التنافي بين الحب والخوف لأن الحب ولد الخوف فكان ما هو معلوم « 2 » . والمقتضى المنهجي لذلك : غرس الإجلال لحفظ القرآن في نفس المتقدم لحفظه من حيث شرف الحفظ ، ومن حيث رهبة ادعاء الانتساب إلى زمرة الحفاظ إن لم يكن قائما بالقرآن تقويما لألفاظه ، وقياما بأحكامه ، وتمثلا لأخلاقه . . . « 3 » . وما زال حادي الشوق يأرز إلى الحرم المطهر والمسجد النبوي حيث آثار جبريل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وسلم . . . إذ ثم كان مركز تعلّم ألفاظ القرآن الكريم من أمين الوحي في السماء عليه السلام لأمين الوحي في الأرض صلى اللّه عليه وسلم . . . ما لمطايانا تميل ما لها ؟ . . . أظن رمل رامة بدا لها « 4 » لا تحسبنّ ميلها من ملل . . . وإنما سكر الهوى أمالها تجدّ وجدا في الحزون كلما . . . تذكرت من يثرب أطلالها « 5 » وإن حدا الحادي بذكر طيبة . . . هيج ذكر طيبة بلبالها « 6 » فشوقها يدفعها حتى ترى . . . . آمالها هناك ، أو آجالها

--> ( 1 ) انظر : فتح الباري بشرح صحيح البخاري 1 / 44 ، مرجع سابق ، وانظر : تفسير القرطبي 19 / 106 ، مرجع سابق . ( 2 ) تفسير الطبري 29 / 187 ، مرجع سابق ، وانظر : روح المعاني 29 / 243 ، مرجع سابق . ( 3 ) إذ يلاحظ تساهل بالغ في حفظ القرآن من قبل المتقدّم له . . . فلا هيبة له ، ولا إجلال يعتريه . . . لكأنما يشربه شرب الماء ، غير مصطحب معه في مسيرة حفظه حبا أو خوفا . ( 4 ) رامة : موضع في البادية ، وأراد به التكنية عن البلد التي هواها فؤاده ، كما هوتها القلوب . . . وصرّح بأنها طيبة - بعد - . ( 5 ) الحزون : جمع حزن ، وهي ما غلظ من الأرض . . . يكني عن مشقة السفر . ( 6 ) البلبال : شدّة الهم والوسواس في الصدور وحديث النفس ، فأما البلبال ، بالكسر ، فمصدر انظر : لسان العرب 11 / 69 .