عبد السلام مقبل المجيدي
109
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
بالغين المعجمة - : النوم القليل ، وفي المجمع : الإغفاء السنة ، وهي حالة الوحي غالبا ، ويحتمل أن يريد به الإعراض عما كان فيه " « 1 » ، وقال ابن خلدون : " أن توجد لهم - أي الأنبياء - في حال الوحي غيبة عن الحاضرين معهم مع غطيط ، كأنها غشي ، أو إغماء في رأي العين ، وليست منهما في شيء ، وإنما هي في الحقيقة استغراق في لقاء الملك الروحاني ، بإدراكهم المناسب لهم الخارج عن مدارك البشر بالكلية ، ثم يتنزل إلى المدارك البشرية ، إما بسماع دوي من الكلام ، فيتفهمه ، أو يتمثل له صورة شخص يخاطبه ، بما جاء به من عند اللّه ثم تنجلي عنه تلك الحال وقد وعى ما ألقى إليه " « 2 » . ويكفي في الرد على هذا الوجهة قول اللّه عزّ وجل عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى " النجم / 5 " ؛ إذ التعليم مناف للنوم إن أريد بالنوم ما يعتاد البشر ، لا إن أريد به نوم الأنبياء . كما يظهر للباحث أن ما ذكر في الحديث من نزول سورة الكوثر ليس بنزول حقيقي لاتفاق أهل التفسير ومتتبعي النزول أن هذه السورة مكية ، وسياقها مثبت لمكيتها ، وكلام أنس رضى اللّه عنه مشعر بوجوده حال الحديث وهو مدنيّ كما هو معلوم ، وقد قال البيهقي : " والمشهور فيما بين أهل التفسير والمغازي أن هذه السورة مكية " « 3 » ، وما ذكره الآلوسي يصلح وجها عند التنزل للرد على نفي المعاناة في المنام من حيث أن قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم لا ينام . وإذ انتهت هذه المسألة ؛ فهل معنى ما قرر هنا أن الوحي غير القرآني لم يكن يأت النبي صلى اللّه عليه وسلم على الصورة الأشد ؟ والجواب : لا ! إذ لا يعني ما قرر هاهنا ، أن الوحي غير القرآني لم يكن يأتيه بالصورة الشديدة ، بل قد يأتيه كذلك كما في حديث عبادة ابن
--> ( 1 ) ( السندي ) أبو الحسن نور الدين بن عبد الهادي ت 1138 ه : حاشية السندي على النسائي 2 / 134 ، مراجعة : عبد الفتاح أبو غدة 1406 ه - 1986 م ، مكتبة المطبوعات الإسلامية - حلب . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 92 ، مرجع سابق . ( 3 ) سنن البيهقي الكبرى 2 / 43 ، مرجع سابق .