عبد السلام مقبل المجيدي

108

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

فإن اعترض بأن : سورة الكوثر نزلت مناما كما رواه أنس رضى اللّه عنه قال : ( بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا - إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ ! قال : ( أنزلت علي آنفا سورة فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ " الكوثر / 1 - 3 " الحديث « 1 » ، إذ ظاهره أن سورة الكوثر نزلت مناما ؟ . فالجواب : ذكر العلماء عددا من الأجوبة ، ولكن الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - ارتضى : أن معنى أغفى في الحديث منصرف إلى ظن بعض الرواة أن ذلك حدث له ، وليس كذلك في واقع الأمر ، وإنما اعترته برحاء الوحي حتى توهم بعض من حوله أنه أغفى فقال : " وقد يظن أنه صلى اللّه عليه وسلم أغفى ، ولا يحتاج من قال إن الأشبه أن القرآن كله نزل في اليقظة إلى تأويل هذا الخبر بأنه صلى اللّه عليه وسلم خطر له في تلك الإغفاءة سورة الكوثر التي نزلت قبلها في اليقظة ، أو عرض عليه الكوثر الذي أنزلت فيه السورة فقرأها عليهم ، ثم إنه على ما قيل أن بعض القرآن نزل عليه صلى اللّه عليه وسلم وهو نائم استدلالا بهذا الخبر ، يبقى ما قلناه من سماعه صلى اللّه عليه وسلم ما ينزل إليه ، ووعيه إياه بقوى إلهية قدسية ونومه صلى اللّه عليه وسلم لا يمنع من ذلك ، كيف وقد صح عنه أنه قال ( تنام عيني ولا ينام قلبي ) " « 2 » . وهذا الذي مال إليه الآلوسي ، هو ما ذهب إليه الرافعي « 3 » ، حيث نقل عنه السيوطي قوله : " والأولى أن تفسر الإغفاءة بالحالة التي كانت تعتريه عند الوحي ، ويقال لها برحاء الوحي ؛ فإنه كان يؤخذ عن الدنيا ، والأشبه أنه لم ينزل شيء من القرآن في النوم " « 4 » ، ومال إليه السندي في حاشيته على سنن النسائي فقال : " ( إذ أغفى ) الإغفاء

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 / 300 ، مرجع سابق . ( 2 ) روح المعاني / 182 ، مرجع سابق ، والحديث المذكور أخرجه البخاري 1 / 385 ، مرجع سابق . ( 3 ) كبير فقهاء الشافعية المناظر للإمام النووي . . . وليس الأستاذ مصطفى صادق الرافعي أديب العصر . ( 4 ) الديباج على صحيح مسلم 2 / 132 ، مرجع سابق .