عبد السلام مقبل المجيدي
7
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
الظاهر في الآية السابقة . . . فتكوين الأدوات الواقعية لحفظ ألفاظ القرآن الكريم إنما هو تناغم مع الحقيقة الإلهية الحتمية . . . كما يجتمع النفي في آية الأنعام المتقدمة مع الإثبات في آية الحجر إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ " الحجر / 9 " ليظهر السياج الإلهي المتين الذي حفظ لفظ القرآن الكريم من أن يطرأ عليه أدنى تغيير ، أو أن تعتريه شائبة تطوير من ساه أو من متعمد . وإذا كان اللفظ هو سبيل المعنى فإن أداء اللفظ هو سبيل إخراجه ، وإبانته هو طريق إدراكه ، فالقدح في اللفظ قدح في المعنى ، والخلل في أداء اللفظ خلل في اللفظ ذاته . فقد اجتمع من هذا الارتباط : أهمية كل واحد من الثلاثة ( المعنى ، اللفظ ، أداء اللفظ ) للآخر ، وشدة تعلق كل بالآخر ، والمطلّع على مفاهيم اللغة ، ودلالات الألفاظ ، يعلم اعتراء التغير فيها بمجرد تغير أدائها ، فكيف تغير لفظها ؟ « 1 » . وكانت الجهود الكثيفة التي وجهت للاعتناء بلفظ القرآن الكريم ، وطريقة أدائه مكونة الإطار الواقعي لحقيقة الحفظ الإلهي قد بدئت من لدن جبريل عليه السلام الذي علم النبي صلى اللّه عليه وسلم أضرب الوحي يقدمها الوحي القرآني ، وبقيت هذه الجهود متتابعة إلى أيامنا ، نقلا للفظ القرآن ، وطريقة أدائه ، وهيئات ضبطه ، وسبل رسم ألفاظه ، ودروب الوقف والابتداء في آياته ، وعدد تلك الآيات ، وأزمنة حفظه ، ومراجعته ، وقراءته ، وإقرائه . . . وهذه ونحوها جهود من حيث المحافظة على اللفظ .
--> ( 1 ) وهذا على تفصيل في أنواع الأداء : إذ منه ما يرجع إلى الصفات الذاتية للفظ ، فلا يستقيم اللفظ بدونها كالاستعلاء ، والاستفال ، والجهر ، والشدة . . . ومنه ما يرجع إلى الصفات العارضة كالتفخيم ، والترقيق ، والفتح ، والإمالة ، إذ هي راجعة إلى الاستعلاء ، والاستفال . . . فلا يتأثر أصل اللفظ بأدائه هنا ، بل إن الدراسات الصوتية ، والملاحظات العابرة لهيئات أداء الكلمات ، ونطق الجمل ، قد أثبتت تغير المعنى بتغير الهيئات الفرعية للأداء ، كتغير النبر ، وهو من الهيئات الموغلة في الفرعية من حيث نطق الألفاظ ، انظر : د . يوسف الخليفة أبو بكر : البحث التربوي واللغوي في مجال تعليم القرآن الكريم ، بحث منشور في مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ، العدد الأول ، ذو القعدة 1415 ه .