عبد السلام مقبل المجيدي

8

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وأساس الأسس في الأدوات الواقعية للمحافظة على اللفظ وأدائه هو المشافهة ( التلقي ) . . . وما زال المسلمون يقرون - لذلك - أن القراءة سنة يتلقاها الآخر عن الأول « 1 » ، لا يدخلها اجتهاد بشري ، ولا قياس عقلي ، ورسخ فيهم ذلك حتى صار معلوما من الدين بالضرورة ، فاتفقوا على أن أول شروط نقل القرآن التلقي المسند من الشيخ إلى الطالب ، وإن اختلفوا في بقية الشروط بعد ذلك ، وأصل أصول هذا التلقي : هو التلقي الذي نقل القرآن من السماء إلى الأرض ؛ وهو تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم من جبرئيل عليه السلام ، ودراسته تضع الدارس على أصل أصول الأسس المنهجية في الهيئة التعليمية لألفاظ القرآن الكريم ، وتمكنه من تحليل ما يتناقله المسلمون من تلك الهيئات . لذا استحق هذا الموضوع الجليل إفراده بالبحث والدراسة ليعلم من خلاله كيف كان تلقي الرسول صلى اللّه عليه وسلم ألفاظ القرآن من جبريل عليه السلام ، وكيف كان أداء جبريل عليه السلام ، لتلك الألفاظ عند تعليمه للنبي صلى اللّه عليه وسلم كما قال تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ " النمل / 6 " « 2 » ؛ ومن أهم دواعي ذلك غير الاطمئنان السابغ على حقيقة الحفظ الإلهي لألفاظ القرآن الكريم أن تتخذ التفصيلات المنهجية في طريقة تلقين جبريل عليه السلام سبيلا منهجيا في الخطة التعليمية لألفاظ القرآن يرجع إليها ، ويتحاكم عند الاختلاف إلى متضمناتها ، ما دامت موضوعة ضمن دائرة الأسوة والطاقة البشرية .

--> ( 1 ) انظر لمعرفة بعض الآثار الدالة على ذلك : ( ابن الجزري ) أبو الخير محمد بن محمد بن محمد : منجد المقرئين ومرشد الطالبين ص 20 - دار زاهد المقدسي ، تفضل بقراءته بعد طبعه : الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي ، والشيخ أحمد محمد شاكر . ( 2 ) راجع : ( الطاهر بن عاشور ) : التحرير والتنوير 19 / 223 ، لم تذكر الطبعة ، ولا الناشر ، و ( الآلوسي ) محمود شكري البغدادي ت 1270 ه : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 19 / 237 ، دار الفكر ، بيروت ، 1417 ه - 1997 م - قرأه وصححه : محمد حسين العرب ؛ إذ رجحا ككثير من المفسرين أن الملقي المراد في الآية هو جبريل عليه السلام وأن صفتي العلم والحكمة إليه ترجع .