عبد السلام مقبل المجيدي

105

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

صلى اللّه عليه وسلم يحرك شفتيه عند تلقي الوحي القرآني ، وما ذاك إلا لمتابعة الحرف الحرف « 1 » ، كما يدل له : حديث ابن عباس رضى اللّه عنه في قصة عثمان بن مظعون ، وفيه : ( إذ شخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببصره إلى السماء ، فنظر ساعة إلى السماء ، فأخذ يضع بصره ، حتى وضعه على يمينه في الأرض ، فتحرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، وأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له . . . ) « 2 » ، وفي حديث المعالجة « 3 » ، وحديث المعارضة « 4 » من البحث ما يزيد ذا الكلام تفصيلا . 5 - جمع القرآن في صدره صلى اللّه عليه وسلم : إذ الوحي القرآني كله إنزال على القلب ، ولما في قوله تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ " القيامة / 17 " ويرتبط بهذه الحقيقة مفهومان : الأول : أن ذلك لا ينافي أن تعليم جبريل عليه السلام هو إقراء لكلمات من حروف متتابعة ، وتقدم في البند السابق . الثاني : أنه لم ينزل من القرآن الكريم شيء فيلقيه إليه الملك وهو على صورة الرجل على مجيئه الأسهل « 5 » ، بل جاء على الصورة الأشد ، وهذه حقيقة لم تعر كبير اهتمام لتقريرها ، ولا في تقريرها ، لعل ذلك لأنها بدهية قرآنية ، ومن أدلتها : 1 - قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ " البقرة / 97 " ، فهذا عام في كل أنواع الموحى به من قرآن وغيره ، وإن كان جل المفسرين يذهب إلى أن الضمير يعود على القرآن الكريم عود شهرة لا تستدعي سبق الذكر ، ولكن قوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 194 ) عَلى قَلْبِكَ . . . " الشعراء / 194 - 195 " - وهو خاص بالقرآن

--> ( 1 ) وانظر الدلالة الثالثة من بند المعاناة في المبحث الخامس ، من هذا الفصل . ( 2 ) سبق تخريجه في المبحث الأول من الفصل الثالث . ( 3 ) انظر : المبحث السادس من هذا الفصل . ( 4 ) انظر : المبحث التاسع من هذا الفصل . ( 5 ) وصرح صاحب التحرير والتنوير 19 / 189 ، مرجع سابق أن حديث الحارث خاص بوحي القرآن .