عبد السلام مقبل المجيدي
106
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
الكريم - قد أظهر معنى الضمير الوارد في سورة البقرة ، فإن نوزع في ذلك فحسبه أن يكون دليلا مستقلا . 2 - حديث التفلت الآتي ذكره بعد قليل « 1 » ؛ إذ قد ضمن اللّه سبحانه وتعالى جمعه في فؤاده . 3 - ما ذكر لنا من حوادث إنزال القرآن كلها تخدم هذه الحقيقة ، ومنها ما ذكره زيد بن ثابت رضى اللّه عنه في كتبه للقرآن « 2 » ، إذ وصفه يدل على العادة المستمرة . فلتنضم هذه الحقيقة الجليلة إلى حقائق تلقى النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن من جبريل عليه السلام فتعطي بعدا أعظم لمن عمي بصره عن حقائق تلقي القرآن ، فزعم دخول الاجتهاد البشري المحض فيه ، ولتثبت أن حفظ القرآن هو الحفظ الكامل الذي لا يطرقه شك في تفلت أو نقصان ؛ إذ مجيء جبريل عليه السلام كان على غير الهيئة المعتادة للبشر . وثم حقيقة موازية تلوح في هذا الباب ، وهي : أن هذا المجيء بهذه الشدة لا يستطيعه الجن في التسلط على بني آدم ، إذ مبلغ فعل الشيطان الإغواء والوسوسة والإغراء ، والتلبس على قول من يثبته ، أما هذه الشدة التي يسمعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا سبيل للشيطان لإحداثها . فإن اعترض بأن : ظاهر آية سورة البقرة أن جبريل عليه السلام ألقى القرآن في قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم من غير سماع قراءة كما هو كذلك في سورة الشعراء عَلى قَلْبِكَ . فالجواب : قد بيّن في مواضع أخر أن معنى ذلك أن الملك ، يقرؤه عليه حتى يسمعه منه فتصل ألفاظه ومعانيه إلى قلبه بعد سماعه ، وذلك هو معنى ( نزوله على قلبه ) ، ويلاحظ أنه لم يقل ( في قلبه ) كما سبق في المبحث الثاني - وذلك كما في قوله عزّ وجل لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . . بَيانَهُ " القيامة / 16 . . . " ، وقوله وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " طه / 114 " .
--> ( 1 ) انظر : ص 107 . ( 2 ) انظر : ص 99 .