عبد السلام مقبل المجيدي
6
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
المقدمة " اللهم إنا نحمدك أقصى مدى الحامدين ، ونعترف بآلائك كما أوجبت على المطيعين ، من عبادك المعترفين ، ونسألك أن تصلي على نبيك المرتضى محمد وآله الطاهرين ، وصحبه الراشدين ، وأن تحسن العون والتسديد على ما أجمع فيه القربة إليك ، بما يحظي بالزلفة لديك ، وأن تجعل العمل لك ، والاتصال بك ، والمطالب مقصورة على مرضاتك ، وإن قصرت الأفعال عن مفروضاتك ، وصلتها برأفتك ، وجعلتها مما شملته بركات رحمتك " « 1 » . ( وبعد : ) فقد تمت كلمات اللّه صدقا وعدلا « 2 » ، وكان مما تم أنه : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ " الأنعام / 115 " تأكيدا على أهمية الحفاظ على لفظ القرآن ؛ إذ هو المعبر الوحيد ، والسبيل الفريد لتأويل معناه ، وسبر غوره ، وإدراك مغزاه . . . وأي تبديل في لفظه ، أو تحريف في أدائه ، ملبس لمعناه بما اكتنفته عقول البشر من معان . وإذا كانت الآية جاءت على سبيل الخبر ؛ فإن الفهم العملي القائم على أسس البناء الفقهي ارتكازا على تقريرات أصول الفقه في باب الخبر والأمر - يحتم جعل هذه الحقيقة الإلهية في إطارها الواقعي ، ومن ثم تكوين أدوات التنفيذ لإحالة هذه الحقيقة إلى واقع ، مع اليقين بأن حدوث ذلك أمر قد ركوني . . . للضمان الإلهي
--> ( 1 ) بتصرف من استهلال الإمام أبي الفتح بن جني في كتابه ( المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها ) تحقيق : على النجدي ناصف وآخرون ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - لجنة إحياء كتب السنة - القاهرة 1415 ه - 1994 م . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا . . . " الأنعام / 115 " .