الشيخ محمد هادي معرفة

22

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

عالم التفسير : [ أنحاء التفسير بالمأثور ] 1 - تفسير القرآن بالقرآن لا شك أنّ أتقن مصدر لتبيين القرآن هو القرآن نفسه ؛ لأنّه ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض « 1 » - كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام - حيث ما جاء منه مبهما في موضع منه ، قد جاء مفصّلا ومبيّنا في موضع آخر ، بل وفي القرآن تبيان لكل شيء جاء مبهما في الشريعة ، فلأن يكون تبيانا لنفسه أولى . ومن ذلك جاء قولهم : « القرآن يفسر بعضه بعضا » كلام معروف . وتفسير القرآن بالقرآن على نمطين : منه ما أبهم في موضع وبيّن في موضع آخر - فكان أحدهما متناسبا مع الآخر تناسبا معنويّا أو لفظيّا - كما في قوله تعالى : حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « 2 » وقد جاء تبيين هذه الليلة المباركة بليلة القدر في سورة القدر : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 3 » وقد بيّن في سورة البقرة أنها واقعة في شهر رمضان : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 4 » . فقد تبين من مجموع ذلك : أن القرآن نزل في ليلة مباركة هي ليلة القدر من شهر رمضان . ومن ذلك أيضا قوله تعالى :

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خ 133 ، ص 192 ( صبحي صالح ) . ( 2 ) الدخان / 1 - 3 . ( 3 ) القدر / 1 . ( 4 ) البقرة / 185 .