صلاح عبد الفتاح الخالدي
6
التفسير والتاويل في القرآن
يكون ، ليكون ، ليعرف الأحكام التي يقررها القرآن ، والواجبات التي أوجبها اللّه عليه في القرآن ليلتزمها ، والمنهيات التي نهاه اللّه عنها في القرآن ليتجنبها . المؤمن يفعل ذلك ليتعرف على أسس الدعوة في القرآن ، لينطلق من خلال القرآن داعيا إلى اللّه ، ناصحا للمسلمين ، ناشرا لهدى القرآن ، بشيرا ونذيرا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، متحديا للباطل ، مواجها للكافر ، مجاهدا للأعداء ، جنديا من جنود القرآن . وإذا كان هذا المؤمن صاحب علم وفقه ، وطالب فائدة وبحث ، فإنه في تدبّره للقرآن ، ونظره في سوره وآياته ، يحقق ما سبق ذكره ، ويؤديه ويلتزمه ، ويجعل حياته وقفا على تحقيقه ، ثم يضيف إليه أهدافا أخرى سامية ، وأغراضا رفيعة عالية . إنه يتدبر القرآن ، ويمعن النظر فيه ، ليتعرف على أسلوبه وبيانه ، ويتذوق بلاغته وفصاحته ، ويقف على أسرار ومظاهر إعجازه ، وأساليب بيانه ، وروعة كلماته وتعبيراته . إنه يعيش مع بيان القرآن ، وأسلوب القرآن ، وحديث القرآن ، ومفردات القرآن ، ومصطلحات القرآن ، وموضوعات القرآن ، ومعاني القرآن ، وحقائق القرآن . إنه مع القرآن في أوقاته وساعاته ، في ليله ونهاره ، في مشاعره وتطلعاته ، في نظراته وعباراته . والقرآن الكريم كتاب اللّه العظيم ، وكلامه المعجز ، أنفس ما تنفق فيه الأوقات ، وتوجّه له النظرات ، وتقضى فيه الأعمار ، وتدور معه الأفكار . رحم اللّه الأستاذ سيد قطب حيث يقول في أول جملة من « الظلال » : « الحياة في ظلال القرآن نعمة ، نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها ، نعمة ترفع