صلاح عبد الفتاح الخالدي
5
التفسير والتاويل في القرآن
المقدمة إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ، ونتوب إليه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه . أما بعد : فقد أوجب اللّه على المسلمين تدبر آيات القرآن ، فقال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » . وقال تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 2 » وتدبّر القرآن عن طريق إمعان النظر في سوره وآياته ، وجمله وكلماته ، وتراكيبه ومفرداته ، والوقوف أمامها طويلا ، ونفاذ النظر إلى مضامينها ومراميها وأغراضها ، وملاحظة حقائقها ودقائقها ، والأنس والسعادة والاستمتاع بالحياة معها ، والاسترواح في ظلالها ، وقضاء أسعد الأوقات معها . والمؤمن يفعل ذلك ليتعرف على معالم الحياة التي يريد القرآن إيجادها ، ومناهج الإصلاح التي يقررها ، يفعل ذلك ليعرف ما ذا يريد اللّه منه أن
--> ( 1 ) سورة النساء : 82 . ( 2 ) سورة محمد : 24 .