السيد محمد هادي الميلاني
220
تفسير سورتي الجمعه والتغابن
وذكر أنّ الآية لمّا نزلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كان الناس يهاجرون إليه من البلاد ، وكان بعضهم يريد أن يهاجر ، يمنعهم الأهل والأولاد ، ويقولون له ، إلى أين تذهب ؟ أسكن في بلدك وبيتك ، ولا ترحل من عندنا ، وهم لا يعتنون إلى منعهم ، بل كانوا يهاجرون ويخلصون أنفسهم من أيديهم ، لأنّهم كانوا يرون المهاجرين إلى النّبي صلّى اللَّه عليه وآله صاروا فقهاء وعلماء ، وهؤلاء لا يزالون في غمرات الجهل وكان المهاجرون يغضبون على الأهل والأولاد ويمنعونهم المعيشة ، ولكنّ اللَّه تعالى يأمرهم بالعفو والصفح والغفران . « وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ » أيإذا غفرتم وعفوتم فاللَّه أيضاً يغفر لكم ويرحمكم . إن قلت : لماذا جيىء هنا بثلاثة ألفاظ : العفو ، والصفح ، والغفران ؟ قلنا : لأنّ مراتب العفو ثلاثة : فإمّا أن يكون بالظّاهر ، أعني اللسان والجوارح ، فهذا يسمّى عفواً . وإمّا العفو بالظاهر والقلب ، ويسمّى صفحاً . وإمّا العفو بمعنى محو الخطيئة عن نظر الإنسان مثل : التائب من الذنب كمن لا ذنب له « 1 » ، وهذا يسمّى غفراناً .
--> ( 1 ) الكافي 2 / 435 ، باب التوبة ، الرّقم 10 .