السيد محمد هادي الميلاني

172

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ * هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصيرٌ * خَلَقَ السَّماواتِ وَاْلأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصيرُ * يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » . ينبغي التحقيق في هذه الآيات حول ستّة أمور : الأوّل : إنّ المستفاد منها أنّها في مقام دعوة الخلق إلى الإيمان والتوحيد ، وتوبيخهم على الكفر ، ووعظهم حتّى يؤمنوا ، ثمّ إنّ التسبيح المسند إلى الموجودات برمتها في السّموات والأرض ، هو التسبيح التكويني ، فإنّ كلّ موجود بهويّة ذاته وبلسان تكوّنه ، يقدّس اللَّه جلّ وعلا ، وينزّهه عن الشريك ، وعن الشبه ، وعن الجهل ، وعن العجز ، وعن سائر الجهات الإمكانية [ 1 ] لما برهن في محلّه - وقد ذكرنا نبذة منه في سورة الجمعة - إنّه لو كان الإله اثنين لما وجد موجود قطّ ، ولو كان جاهلًا أو عاجزاً لما صدر منه صادر ، كما هو واضح ، إلى غير ذلك ممّا يصدقه الوجدان ، ويشهد عليه البرهان . والحمد للَّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه .