ابن كثير
92
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عبد اللّه بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود بالمدينة « 1 » ، ولهما أيضا عن قتيبة عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرق نخل بني النضير ، وقطع وهي البويرة ، فأنزل اللّه عز وجل فيه ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ . وللبخاري « 2 » رحمه اللّه من رواية جويرية ابن أسماء عن نافع عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرق نخل بني النضير ، ولها يقول حسان بن ثابت رضي اللّه عنه : [ الوافر ] وهان على سراة بني لؤيّ * حريق بالبويرة مستطير « 3 » فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول : [ الوافر ] أدام اللّه ذلك من صنيع * وحرّق في نواحيها السعير ستعلم أينّا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا نضير وكذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق ، وقال محمد بن إسحاق وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف : [ الوافر ] لقد خزيت بغدرتها الحبور * كذاك الدهر ذو صرف يدور « 4 » وذلك أنهم كفروا برب * عظيم أمره أمر كبير وقد أوتوا معا فهما وعلما * وجاءهم من اللّه النذير نذير صادق أدى كتابا * وآيات مبينة تنير فقالوا ما أتيت بأمر صدق * وأنت بمنكر منا جدير فقال بلى لقد أديت حقا * يصدقني به الفهم الخبير فمن يتبعه يهد لكل رشد * ومن يكفر به يجز الكفور فلما أشربوا غدرا وكفرا * وجد بهم عن الحق النفور أرى اللّه النبي برأي صدق * وكان اللّه يحكم لا يجور
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 14 ، ومسلم في الجهاد حديث 62 . ( 2 ) كتاب المغازي باب 14 . ( 3 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 253 ، وتاج العروس ( بور ) . ومعجم البلدان ( البويرة ) وبلا نسبة في لسان العرب ( طير ) ، وجمهرة اللغة ص 753 ، وتابع العروس ( طير ) ( 4 ) الأبيات في ديوان كعب بن مالك ص 203 ، ويروى البيت الأول في الديوان : لقد جزيت بعذرتها الحبور * كذاك الدهر ذو خرق يدور والبيت في لسان العرب ( حبر ) ، وتابع العروس ( حبر ) وانظر سيرة ابن هشام 2 / 199 - 200 .