ابن كثير

93

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

فأيده وسلطه عليهم * وكان نصيره نعم النصير فغودر منهمو كعب صريعا * فذلت بعد مصرعه النضير على الكفين ثم وقد علته * بأيدينا مشهرة ذكور « 1 » بأمر محمد إذ دس ليلا * إلى كعب أخا كعب يسير فما كره فأنزله بمكر * ومحمود أخو ثقة جسور فتلك بنو النضير بدار سوء * أبادهم بما اجترموا « 2 » المبير غداة أتاهم في الزحف رهوا « 3 » * رسول اللّه وهو بهم بصير وغسان الحماة موازروه * على الأعداء وهو لهم وزير فقال السلم ويحكم فصدوا * وخالف أمرهم كذب وزور فذاقوا غب أمرهم وبالا * لكل ثلاثة منهم بعير وأجلوا عامدين لقينقاع * وغودر منهم نخل ودور قال : وكان مما قيل من الأشعار في بني النضير قول ابن لقيم العبسي ، ويقال : قالها قيس بن بحر بن طريف ، قال ابن هشام « 4 » : الأشجعي : [ الطويل ] أهلي فداء لامرئ غير هالك * أجلى اليهود بالحسيّ المزنّم « 5 » يقيلون في جمر الغضاة « 6 » وبدلوا * أهيضب عودا بالودي « 7 » المكمم « 8 » فإن يك ظني صادقا بمحمد * يروا خيله بين الصلا ويرمرم « 9 » يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم * عدو وما حي صديق كمجرم

--> ( 1 ) مشهرة ذكور : أي سيوف مسلولة من أغمادها ؛ والذكور : جمع ذكر بفتحتين ، القوي الصلب . ( 2 ) اجترموا : أي اكتسبوا . ( 3 ) أتى رهوا : أي أتى ساكنا ، وقيل أتت الخيول متتابعة . ( 4 ) الأبيان في سيرة ابن هشام 2 / 195 - 196 . ( 5 ) يريد أحلهم بأرض غربة وفي غير عشائرهم ، والزنيم والمزنم : الرجل يكون في القوم وليس منهم ، أي : أنزلهم بمنزلة الحسي ، أي : المبعد الطريد ، وإنما جعل الطريد الذليل حسيا ، لأنه عرضه للأكل ، والحسي والحسو : ما يحسى من الطعام حسوا ، أي أنه لا يمتنع على آكل ، ويجوز أن يريد بالحسي معنى الغذى من الغنم ، وهو الصغير الضعيف الذي لا يستطيع الرعي ، ويقال أيضا : المزنم : صغار الإبل . انظر الروض الأنف للسهيلي 2 / 177 . ( 6 ) الغضاة : شجر . ( 7 ) الودي : صغار النخل . ( 8 ) المكمم : النخل الذي خرج طلعه . ( 9 ) الصلا ويرمرم : موضعان .