ابن كثير
67
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
سماوات ، هذه خولة بنت ثعلبة ، واللّه لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها حتى تقضى حاجتها إلا أن تحضر صلاة فأصليها ثم أرجع إليها حتى تقضى حاجتها . هذا منقطع بين أبي يزيد وعمر بن الخطاب وقد روي من غير هذا الوجه . وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا المنذر بن شاذان ، حدثنا يعلى ، حدثنا زكريا عن عامر قال : المرأة التي جادلت في زوجها خولة بنت الصامت وأمها معاذة التي أنزل اللّه فيها وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [ النور : 33 ] صوابه خولة امرأة أوس بن الصامت . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 2 إلى 4 ] الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني معمر بن عبد اللّه بن حنظلة عن يوسف بن عبد اللّه بن سلام ، عن خويلة بنت ثعلبة قالت : فيّ واللّه وفي أوس بن الصامت أنزل اللّه صدر سورة المجادلة ، قالت : كنت عنده وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، قالت : فدخل علي يوما فراجعته بشيء ، فغضب فقال : أنت عليّ كظهر أمي . قالت : ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل علي فإذا هو يريدني عن نفسي قالت : قلت كلا ، والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إلي ، وقد قلت ما قلت ، حتى يحكم اللّه ورسوله فينا بحكمه ، قالت : فواثبني ، فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني ، قالت : ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا ، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجلست بين يديه ، فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه ، قالت : فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي اللّه فيه » . قالت : فو اللّه ما برحت حتى نزل في القرآن ، فتغشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي : « يا خويلة قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبك قرآنا - ثم قرأ علي قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - إلى قوله تعالى - وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ قالت : فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « مريه فليعتق رقبة » قالت : فقلت يا رسول اللّه ما عنده ما يعتق ، قال « فليصم شهرين متتابعين » قالت : فقلت واللّه إنه لشيخ كبير ما به من صيام قال « فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر » قالت : فقلت واللّه يا رسول اللّه
--> ( 1 ) المسند 6 / 410 ، 411 .