ابن كثير

42

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال : لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على اللّه ثم قرأ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة فذكر الحديث ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره ، وهو قوله لو دليتم بحبل وإنما قال حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام ، ثم تلا هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . وقال البزار : لم يروه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أبو هريرة . ورواه ابن جرير « 1 » عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ . وذكر لنا أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو جالس في أصحابه إذ مر عليهم سحاب فقال : هل تدرون ما هذا ؟ وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء ، إلا أنه مرسل من هذا الوجه ، ولعل هذا هو المحفوظ واللّه أعلم . وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه وأرضاه ، رواه البزار في مسنده والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات ، ولكن في إسناده نظر وفي متنه غرابة ونكارة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وقال ابن جرير « 2 » عند قوله تعالى : وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال : التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض فقال بعضهم لبعض : من أين جئت ؟ قال أحدهم : أرسلني ربي عز وجل من السماء السابعة وتركته ثمّ . قال الآخر : أرسلني ربي عز وجل من الأرض السابعة وتركته ثمّ . قال الآخر : أرسلني ربي من المشرق وتركته ثمّ . قال الآخر : أرسلني ربي من المغرب وتركته ثمّ . وهذا حديث غريب جدا ، وقد يكون الحديث الأول موقوفا على قتادة كما روي هاهنا من قوله ، واللّه أعلم . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 4 إلى 6 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) يخبر تعالى عن خلقه السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم أخبر تعالى باستوائه على العرش بعد خلقهن ، وقد تقدم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقوله تعالى : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أي يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر وَما يَخْرُجُ مِنْها من نبات وزرع وثمار كما قال تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ

--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 670 . ( 2 ) تفسير الطبري 12 / 146 .