ابن كثير
40
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال أبو داود : حدثنا عباس بن عبد العظيم ، حدثنا النضر بن محمد ، حدثنا عكرمة - يعني ابن عمار - حدثنا أبو زميل قال : سألت ابن عباس فقلت : ما شيء أجده في صدري ؟ قال : ما هو ؟ قلت : واللّه لا أتكلم به . قال : فقال لي : أشيء من شك ؟ قال وضحك ، قال : ما نجا من ذلك أحد ، قال : حتى أنزل اللّه تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ يونس : 94 ] الآية ، قال : وقال لي : إذا وجدت في نفسك شيئا فقل هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولا . وقال البخاري : قال يحيى : الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما . وقال شيخنا الحافظ المزي : يحيى هذا هو ابن زياد الفراء ، له كتاب سماه معاني القرآن ، وقد ورد في ذلك أحاديث ، فمن ذلك ما قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا ابن عياش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو عند النوم « اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب والنوى لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، أنت الأول ليس قبلك شيء وأنت الآخر ليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر ليس فوقك شيء ، وأنت الباطن ليس دونك شيء . اقض عنا الدين ، وأغننا من الفقر » ورواه مسلم في صحيحه : حدثني زهير بن حرب ، حدثنا جرير عن سهيل قال : كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ، ثم يقول : اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين ، وأغننا من الفقر « 3 » ، وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن عائشة أم المؤمنين نحو هذا فقال : حدثنا عقبة ، حدثنا يونس ، حدثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر بفراشه فيفرش له مستقبل القبلة ، فإذا آوى إليه توسد كفه اليمنى ثم همس ما يدرى ما يقول ، فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال : « اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، إله كل شيء ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب والنوى . أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته . اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء ، وأنت الآخر الذي
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 109 . ( 2 ) المسند 1 / 404 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الذكر حديث 60 .