ابن كثير

33

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أن من لغة أزدشنوءة ما رزق فلان بمعنى ما شكر فلان . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرّحمن عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ يقول : شكركم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ، تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا بنجم كذا وكذا » « 2 » وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مخول بن إبراهيم النهدي ، وابن جرير عن محمد بن المثنى عن عبيد اللّه بن موسى ، وعن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن أبي بكير ، ثلاثتهم عن إسرائيل به مرفوعا ، وكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن حسين بن محمد وهو المروزي به ، وقال : حسن غريب ، وقد رواه سفيان الثوري عن عبد الأعلى ولم يرفعه . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : ما مطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرا يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا . وقرأ ابن عباس « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس . وقال مالك في الموطأ عن صالح بن كيسان عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال : صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : « هل تدرون ماذا قال ربكم » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب » « 4 » أخرجاه في الصحيحين وأبو داود والنسائي ، كلهم من حديث مالك به . وقال مسلم : حدثنا محمد بن سلمة المرادي وعمرو بن سواد ، حدثنا عبد اللّه بن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما أنزل اللّه من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين ، ينزل الغيث فيقولون بكوكب كذا وكذا » « 5 » انفرد به مسلم من هذا الوجه .

--> ( 1 ) المسند 1 / 108 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 56 ، باب 4 . ( 3 ) تفسير الطبري 11 / 662 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الاستسقاء باب 28 ، ومسلم في الإيمان حديث 125 ، وأبو داود في الطب باب 22 ، والترمذي في تفسير سورة 56 ، باب 4 ، والنسائي في الاستسقاء باب 16 ، والدارمي في الرقاق باب 49 ، ومالك في الاستسقاء حديث 4 . ( 5 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 126 .