ابن كثير

34

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال ابن جرير « 1 » : حدثني يونس ، أخبرنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه ليصبح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح بها قوم كافرين ، يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا » ، قال محمد : هو ابن إبراهيم ، فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب فقال : ونحن قد سمعنا من أبي هريرة ، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو يستسقي ، فلما استسقى التفت إلى العباس فقال : يا عباس يا عم رسول اللّه كم أبقى من نوء الثريا ؟ فقال : العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا ، قال : فما مضت سابعة حتى مطروا ، وهذا محمول على السؤال عن الوقت الذي أجرى اللّه فيه العادة بإنزال المطر ، لا أن ذلك النوء مؤثر بنفسه في نزول المطر ، فإن هذا هو المنهي عن اعتقاده ، وقد تقدم شيء من هذه الأحاديث عند قوله تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [ فاطر : 2 ] . وقال ابن جرير « 2 » : حدثني يونس ، أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أمية فيما أحسبه أو غيره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع رجلا ومطروا يقول : مطرنا ببعض عثانين الأسد ، فقال : « كذبت بل هو رزق اللّه » ثم قال ابن جرير « 3 » : حدثني أبو صالح الصراري ، حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي ، حدثنا جعفر بن الزبير عن القاسم ، عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما مطر قوم من ليلة إلا أصبح قوم بها كافرين - ثم قال - وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ يقول قائل مطرنا بنجم كذا وكذا » . وفي حديث عن أبي سعيد مرفوعا : « لو قحط الناس سبع سنين ثم مطروا لقالوا مطرنا بنوء المجدح » « 4 » . وقال مجاهد وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قال : قولهم في الأنواء مطرنا بنوء كذا ، وبنوء كذا ، يقول : قولوا هو من عند اللّه وهو رزقه ، وهكذا قال الضحاك وغير واحد ، وقال قتادة : أما الحسن فكان يقول بئس ما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب اللّه إلا التكذيب ، فمعنى قول الحسن هذا وتجعلون حظكم من كتاب اللّه أنكم تكذبون به ولهذا قال قبله : أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 83 إلى 87 ] فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) يقول تعالى : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ أي الروح الْحُلْقُومَ أي الحلق وذلك حين الاحتضار ، كما قال تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ

--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 662 . ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 662 . ( 3 ) تفسير الطبري 11 / 663 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 7 .