ابن كثير

315

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقوله تعالى : فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً روي عن علي ومسروق ومجاهد وأبي صالح والحسن البصري يعني الملائكة ، قال الحسن : سبقت إلى الإيمان والتصديق به وعن مجاهد : الموت . وقال قتادة : هي النجوم ، وقال عطاء : هي الخيل في سبيل اللّه . وقوله تعالى : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً قال علي ومجاهد وعطاء وأبو صالح والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي : هي الملائكة ، زاد الحسن : تدبر الأمر من السماء إلى الأرض يعني بأمر ربها عز وجل ، ولم يختلفوا في هذا ولم يقطع ابن جرير بالمراد في شيء من ذلك ، إلا أنه حكى في « المدبرات أمرا » أنها الملائكة ولا أثبت ولا نفى . وقوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال ابن عباس : هما النفختان الأولى والثانية ، وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغير واحد ، وعن مجاهد : أما الأولى وهي قوله جل وعلا : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ فكقوله جلت عظمته : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [ المزمل : 14 ] والثانية وهي الرادفة فهي كقوله وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [ الحاقة : 14 ] . وقد قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه » فقال رجل : يا رسول اللّه أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك ، قال : « إذا يكفيك اللّه ما أهمك من دنياك وآخرتك » « 2 » وقد رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري بإسناده مثله ، ولفظ الترمذي وابن أبي حاتم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال : « يا أيها الناس اذكروا اللّه جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه » . وقوله تعالى : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ قال ابن عباس : يعني خائفة ، وكذا قال مجاهد وقتادة أَبْصارُها خاشِعَةٌ أي أبصار أصحابها وإنما أضيف إليها للملابسة أي ذليلة حقيرة مما عاينت من الأهوال . وقوله تعالى : يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ يعني مشركي قريش ومن قال بقولهم في إنكار المعاد . يستعبدون وقوع البعث بعد المصير إلى الحافرة وهي القبور ، قاله مجاهد ، وبعد تمزق أجسادهم وتفتت عظامهم ونخورها ، ولهذا قالوا : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً وقرئ ناخرة وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : أي بالية ، قال ابن عباس : وهو العظم إذا بلي ودخلت الريح فيه . قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ وعن ابن عباس ومحمد بن كعب وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي مالك والسدي وقتادة : الحافرة الحياة بعد الموت ، وقال ابن زيد : الحافرة النار ، وما أكثر

--> ( 1 ) المسند 5 / 136 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 43 ، والترمذي في القيامة باب 23 .