ابن كثير
316
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أسماءها ! هي النار والجحيم وسقر وجهنم والهاوية والحافرة ولظى والحطمة ، وأما قولهم : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ فقال محمد بن كعب : قالت قريش لئن أحيانا اللّه بعد أن نموت لنخسرن ، قال اللّه تعالى : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أي فإنما هو أمر من اللّه لا مثنوية فيه ولا تأكيد ، فإذا الناس قيام ينظرون وهو أن يأمر اللّه تعالى إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث ، فإذا الأولون والآخرون قيام بين يدي الرب عز وجل ينظرون ، كما قال تعالى : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 52 ] وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : 50 ] وقال تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ النحل : 77 ] . قال مجاهد : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ صيحة واحدة . وقال إبراهيم التيمي : أشد ما يكون الرب عز وجل غضبا على خلقه يوم يبعثهم ، وقال الحسن البصري : زجرة من الغضب ، وقال أبو مالك والربيع بن أنس : زجرة واحدة هي النفخة الآخرة . وقوله تعالى : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قال ابن عباس : الساهرة الأرض كلها ، وكذا قال سعيد بن جبير وقتادة وأبو صالح ، وقال عكرمة والحسن والضحاك وابن زيد : الساهرة وجه الأرض ، وقال مجاهد : كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها ، قال والساهرة المكان المستوي ، وقال الثوري : الساهرة أرض الشام ، وقال عثمان بن أبي العاتكة : الساهرة أرض بيت المقدس ، وقال وهب بن منبه : الساهرة جبل إلى جانب بيت المقدس ، وقال قتادة أيضا : الساهرة جهنم ، وهذه أقوال كلها غريبة ، والصحيح أنها الأرض وجهها الأعلى . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا خزر بن المبارك الشيخ الصالح ، حدثنا بشر بن السري ، حدثنا مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قال : أرض بيضاء عفراء خالية كالخبزة النقي ، وقال الربيع بن أنس : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ يقول اللّه عز وجل : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ إبراهيم : 48 ] ويقول تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [ طه : 105 - 107 ] وقال تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [ الكهف : 47 ] وبرزت الأرض التي عليها الجبال وهي لا تعد من هذه الأرض وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة ولم يهراق عليها دم . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) يخبر تعالى رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عن عبده ورسوله موسى عليه السّلام أنه ابتعثه إلى فرعون ،