ابن كثير
292
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
صدق عن أبي هريرة . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا بشر ، حدثنا يزيد ، حدثنا سعيد عن قتادة قوله تعالى : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأها قال « سبحانك وبلى » ثم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أنه مر بهذه الآية أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى قال : سبحانك فبلى . آخر تفسير سورة القيامة وللّه الحمد والمنة . تفسير سورة الإنسان وهي مكية قد تقدم في صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم تَنْزِيلُ السجدة و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ « 2 » وقال عبد اللّه بن وهب : أخبرنا ابن زيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ هذه السورة هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود ، فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخرج نفس صاحبكم - أو قال أخيكم - الشوق إلى الجنة » مرسل غريب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) يقول تعالى مخبرا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئا يذكر لحقارته وضعفه فقال تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ثم بين ذلك فقال جل جلاله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ أي أخلاط ، والمشج والمشيج : الشيء المختلط بعضه في بعض ، قال ابن عباس في قوله تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور وحال إلى حال ولون إلى لون ، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن والربيع بن أنس : الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 352 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجمعة حديث 64 ، 66 .