ابن كثير
234
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وأبو صخر حميد بن زياد ، وقال محمد بن كعب هو القلب ومراقه وما يليه . وقوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ أي فما يقدر أحد منكم أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئا من ذلك . والمعنى في هذا بل هو صادق بار راشد لأن اللّه عز وجل مقرر له ما يبلغه عنه ومؤيد له بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات . ثم قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ يعني القرآن كما قال تعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] ثم قال تعالى : وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ أي مع هذا البيان والوضوح سيوجد منكم من يكذب بالقرآن . ثم قال تعالى : وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ قال ابن جرير : وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة . وحكاه عن قتادة بمثله ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ يقول لندامة ، ويحتمل عود الضمير على القرآن ، أي وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين كما قال تعالى : كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ [ الشعراء : 200 - 101 : ] وقال تعالى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ [ سبأ : 54 ] ولهذا قال هاهنا وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ أي الخبر الصادق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب ، ثم قال تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ أي الذي أنزل هذا القرآن العظيم . آخر تفسير سورة الحاقة وللّه الحمد والمنة تفسير سورة المعارج وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ فيه تضمين دل عليه حرف الباء كأنه مقدر استعجل سائل بعذاب واقع كقوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [ الحج : 47 ] أي وعذابه واقع لا محالة . قال النسائي : حدثنا بشر بن خالد ، حدثنا أبو أسامة حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ قال