ابن كثير

235

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

النضر بن الحارث بن كلدة وقال العوفي عن ابن عباس سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ قال : « ذلك سؤال الكفار عن عذاب اللّه » وهو واقع بهم « 1 » ، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة قال وهو قولهم اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الأنفال : 32 ] وقال ابن زيد وغيره سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ أي واد في جهنم يسيل يوم القيامة بالعذاب وهذا القول ضعيف بعيد عن المراد ، والصحيح الأول لدلالة السياق عليه . وقوله تعالى : واقِعٍ لِلْكافِرينَ أي مرصد معد للكافرين ، وقال ابن عباس : واقع جاء لَيْسَ لَهُ دافِعٌ أي لا دافع له إذا أراد اللّه كونه ولهذا قال تعالى : مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ قال الثوري عن الأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : ذِي الْمَعارِجِ قال : ذو الدرجات ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ذِي الْمَعارِجِ يعني العلو والفواضل ، وقال مجاهد : ذِي الْمَعارِجِ معارج السماء ، وقال قتادة : ذي الفواضل والنعم . وقوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة تَعْرُجُ تصعد ، وأما الروح فقال أبو صالح : هم خلق من خلق اللّه يشبهون الناس وليسوا ناسا . قلت ويحتمل أن يكون المراد به جبريل ويكون من باب عطف الخاص على العام ، ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء كما دل عليه حديث البراء ، وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث المنهال عن زاذان عن البراء مرفوعا الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة قال فيه : « فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللّه » واللّه أعلم بصحته . فقد تكلم في بعض رواته ولكنه مشهور ، وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من رواية الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة من طريق ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عنه ، وهذا إسناد رجاله على شرط الجماعة ، وقد بسطنا لفظه عند قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [ إبراهيم : 27 ] . وقوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فيه أربعة أقوال : [ أحدها ] أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين ، وهو قرار الأرض السابعة وذلك مسيرة خمسين ألف سنة ، هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض السابعة ، وكذلك اتساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ألف سنة ، وإنه من ياقوتة حمراء كما ذكره ابن

--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 225 .