ابن كثير

230

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ أي ها اقرءوا كتابيه وؤم زائدة كذا قال ، والظاهر أنها بمعنى هاكم . وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا بشر بن مطر الواسطي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عاصم الأحول عن أبي عثمان قال : المؤمن يعطى كتابه بيمينه في ستر من اللّه فيقرأ سيئاته ، فكلما قرأ سيئة تغير لونه حتى يمر بحسناته فيقرؤها فيرجع إليه لونه ، ثم ينظر فإذا سيئاته قد بدلت حسنات ، قال : فعند ذلك يقول : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . وحدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن الوليد بن سلمة ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا موسى بن عبيدة ، أخبرني عبد اللّه بن عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة قال : إن اللّه يوقف عبده يوم القيامة فيبدي أي يظهر سيئاته في ظهر صحيفته فيقول له أنت عملت هذا ، فيقول نعم أي رب ، فيقول له إني لم أفضحك به وإني قد غفرت لك فيقول عند ذلك هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ حين نجا من فضيحته يوم القيامة . وقد تقدم في الصحيح حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يدني اللّه العبد يوم القيامة فيقرره بذنوبه كلها حتى إذا رأى أنه قد هلك قال اللّه تعالى إني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين » « 1 » وقوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي قد كنت موقنا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة كما قال تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] قال اللّه تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي مرضية فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي رفيعة قصورها ، حسان حورها ، نعيمة دورها ، دائم حبورها . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام الأسود قال : سمعت أبا أمامة قال : سأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل يتزاور أهل الجنة ؟ قال « نعم إنه ليهبط أهل الدرجة العليا إلى أهل الدرجة السفلى فيحيونهم ويسلمون عليهم ، ولا يستطيع أهل الدرجة السفلى يصعدون إلى الأعلين تقصر بهم أعمالهم » . وقد ثبت في الصحيح « إن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » « 2 » . وقال تعالى : قُطُوفُها دانِيَةٌ قال البراء بن عازب : أي قريبة يتناولها أحدهم وهو نائم على سريره ، وكذا قال غير واحد . قال الطبراني عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم عن عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المظالم باب 2 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند 2 / 74 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 235 .