ابن كثير

21

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي ، أخبرنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه تعالى : حُورٌ عِينٌ قال : « حور بيض عين ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر » قلت : أخبرني عن قوله تعالى : كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ قال : « صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي » قلت : أخبرني عن قوله : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ قال « خيرات الأخلاق حسان الوجوه » قلت : أخبرني عن قوله كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال : « رقتهن كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر وهو الغرقئ » قلت : يا رسول اللّه أخبرني عن قوله عُرُباً أَتْراباً قال « هن اللواتي قبضن في الدار الدنيا عجائز رمصا شمصا ، خلقهن اللّه بعد الكبر فجعلهن عذارى عربا متعشقات محببات أترابا على ميلاد واحد » قلت : يا رسول اللّه نساء الدنيا أفضل أم الحور العين ؟ قال : « بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة » قلت : يا رسول اللّه وبم ذاك ؟ قال : « بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن اللّه عز وجل . ألبس اللّه وجوههن النور وأجسادهن الحرير . بيض الألوان خضر الثياب صفر الحلي مجامرهن الدر وأمشاطهن الذهب ، يقلن نحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، طوبى لمن كنا له وكان لنا » قلت : يا رسول اللّه المرأة منا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها ، من يكون زوجها ؟ قال : « يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا ، فتقول يا رب إن هذا كان أحسن خلقا معي فزوجنيه ، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة » . وفي حديث الصور الطويل المشهور أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يشفع للمؤمنين كلهم في دخول الجنة ، فيقول اللّه تعالى قد شفعتك وأذنت لهم بدخولها ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم ، فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة سبعين مما ينشئ اللّه ، وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ اللّه بعبادتهما اللّه في الدنيا ، يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبعون زوجا من سندس وإستبرق ، وإنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها ، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة ، يعني وكبدها له مرآة ، فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ، ما يفتر ذكره ولا يشتكي قبلها إلا أنه لا مني ولا منية ، فبينما هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل ، إلا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة ، كلما جاء واحدة قالت : واللّه ما في الجنة شيء أحسن منك ، وما في الجنة شيء أحب إلي منك » وقال عبد اللّه بن وهب :