ابن كثير
205
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مسائل ، فكان منها أن قال : فما تحفتهم ، يعني أهل الجنة حين يدخلون الجنة ، قال : « زيادة كبد الحوت » قال : فما غداؤهم على أثرها ؟ قال : « ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها » قال : فما شرابهم عليه ؟ قال « من عين فيها تسمى سلسبيلا » « 1 » وقيل : المراد بقوله : ن لوح من نور . قال ابن جرير « 2 » : حدثنا الحسن بن شبيب المكتب ، حدثنا محمد بن زياد الجزري عن فرات بن أبي الفرات عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهذا مرسل غريب ، وقال ابن جريج : أخبرت أن ذلك القلم من نور طوله مائة عام ، وقيل المراد بقوله : ن دواة ، والقلم القلم . قال ابن جرير « 3 » : حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا ابن ثور عن معمر عن الحسن وقتادة في قوله ن قالا هي الدواة ، وقد روي في هذا حديث مرفوع غريب جدا فقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن خالد ، حدثنا الحسن بن يحيى ، حدثنا أبو عبد اللّه مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خلق اللّه النون وهي الدواة » . وقال ابن جرير « 4 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أخي عيسى بن عبد اللّه حدثنا ثابت الثمالي عن ابن عباس قال : إن اللّه خلق النون وهي الدواة ، وخلق القلم : فقال اكتب . قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول به بر أو فجور أو رزق مقسوم حلال أو حرام ، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم وخروجه منها كيف ، ثم جعل على العباد حفظة وللكتاب خزانا فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم ، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ، فتقول لهم الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا ، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا . قال : فقال ابن عباس : ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الجاثية : 29 ] وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل . وقوله تعالى : وَالْقَلَمِ الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 3 - 5 ] فهو قسم منه تعالى وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم ، ولهذا قال : وَما يَسْطُرُونَ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني وما يكتبون . وقال أبو الضحى عن ابن عباس : وَما يَسْطُرُونَ أي
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 34 . ( 2 ) تفسير الطبري 12 / 177 ، وفيه : الحسن بن شبيل المكتب بدل ، الحسن بن شبيب المكتب . ( 3 ) تفسير الطبري 12 / 176 ، وفيه : ابن عبد الأعلى بدل عبد الأعلى . ( 4 ) تفسير الطبري 12 / 176 .