ابن كثير

204

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

فذكره ثم قرأ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ثم قال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال : إن أول شيء خلق ربي عز وجل القلم ثم قال له : اكتب ، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم خلق النون فوق الماء ثم كبس الأرض عليه . وقد روى الطبراني ذلك مرفوعا ، فقال : حدثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي المرودي ، حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أول ما خلق اللّه القلم والحوت فقال للقلم : اكتب . قال : ما أكتب ؟ قال : كل شيء كائن إلى يوم القيامة » ثم قرأ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ فالنون الحوت ، والقلم القلم . [ حديث آخر ] في ذلك رواه ابن عساكر عن أبي عبد اللّه مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أول شيء خلقه اللّه القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما يكون - أو ما هو كائن - من عمل أو رزق أو أثر أو أجل فكتب ذلك إلى يوم القيامة ، فذلك قوله : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ثم ختم على القلم فلم يتكلم إلى يوم القيامة ثم خلق العقل وقال : وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك ممن أبغضت » . وقال ابن أبي نجيح : إن إبراهيم بن أبي بكر أخبره عن مجاهد قال : كان يقال النون الحوت العظيم الذي تحت الأرض السابعة ، وقد ذكر البغوي وجماعة من المفسرين أن على ظهر هذا الحوت صخرة سمكها كغلظ السماوات والأرض ، وعلى ظهرها ثور له أربعون ألف قرن وعلى متنه الأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ، واللّه أعلم . ومن العجيب أن بعضهم حمل على هذا المعنى الحديث الذي رواه الإمام أحمد « 2 » : حدثنا إسماعيل ، حدثنا حميد عن أنس أن عبد اللّه بن سلام بلغه مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فأتاه فسأله عن أشياء قال إني سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، قال : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه ؟ وما بال الولد ينزع إلى أمه ؟ قال : « أخبرني بهن جبريل آنفا » قال ابن سلام : فذاك عدو اليهود من الملائكة . قال : « أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت ، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت » « 3 » ورواه البخاري من طرق عن حميد ورواه مسلم أيضا ، وله من حديث ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحو هذا ، وفي صحيح مسلم من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان أن حبرا

--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 176 . ( 2 ) المسند 3 / 189 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 6 .