ابن كثير
203
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وعليه توكلنا في جميع أمورنا كما قال تعالى : فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [ هود : 123 ] ولهذا قال تعالى : فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي منا ومنكم ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة . ثم قال تعالى إظهارا للرحمة في خلقه : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي ذاهبا في الأرض إلى أسفل فلا ينال بالفؤوس الحداد ولا السواعد الشداد ، والغائر عكس النابع ولهذا قال تعالى : فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ أي نابع سائح جار على وجه الأرض ، أي لا يقدر على ذلك إلا اللّه عز وجل فمن فضله وكرمه أن أنبع لكم المياه وأجراها في سائر أقطار الأرض بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة ، فللّه الحمد والمنة . آخر تفسير سورة الملك وللّه الحمد والمنة . تفسير سورة القلم وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة وأن قوله تعالى : ن كقوله ص . ق ونحو ذلك من الحروف المقطعة في أوائل السور ، وتحرير القول في ذلك بما أغنى عن إعادته هاهنا ، وقيل : المراد بقوله ن حوت عظيم على تيار الماء العظيم المحيط ، وهو حامل للأرضين السبع كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير « 1 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان هو الثوري ، حدثنا سليمان هو الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أول ما خلق اللّه القلم قال : اكتب . قال : وماذا أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة ، ثم خلق النون ورفع بخار الماء ففتقت منه السماء وبسطت الأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال فإنها لتفخر على الأرض ، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن سنان عن أبي معاوية عن الأعمش به ، وهكذا رواه شعبة ومحمد بن فضيل ووكيع عن الأعمش به . وزاد شعبة في روايته ثم قرأ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ وقد رواه شريك عن الأعمش عن أبي ظبيان أو مجاهد عن ابن عباس فذكر نحوه ، ورواه معمر عن الأعمش أن ابن عباس قال :
--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 175 .