ابن كثير

109

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

جرير : الجبار المصلح أمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم . وقال قتادة : المتكبر يعني عن كل سوء ثم قال تعالى : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وقوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الخلق التقدير والبرء هو الفري ، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود وليس كل من قدر شيئا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى اللّه عز وجل . قال الشاعر يمدح آخر : [ الكامل ] ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري « 1 » أي أنت تنفذ ما خلقت أي قدرت ، بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع ما يريد ، فالخلق التقدير والفري التنفيذ ، ومنه يقال قدر الجلاد ثم فرى أي قطع على ما قدره بحسب ما يريده . وقوله تعالى : الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ أي الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون على الصفة التي يريد ، والصورة التي يختار كقوله تعالى : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ولهذا قال الْمُصَوِّرُ أي الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها . وقوله تعالى : لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى قد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف . ونذكر الحديث المروي في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن للّه تعالى تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر » « 2 » وتقدم سياق الترمذي وابن ماجة له عن أبي هريرة أيضا وزاد بعد قوله : « وهو وتر يحب الوتر » . واللفظ للترمذي : « هو اللّه الذي لا إله إلا هو الرّحمن ، الرّحيم ، الملك ، القدوس ، السّلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، العليم ، القابض الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ، الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، مالك الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط الجامع ، الغني ، المغني ، المعطي ، المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ،

--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 94 ، ولسان العرب ( خلق ) ، ( فرا ) ، وتهذيب اللغة 7 / 26 ، 15 / 242 ، ومقاييس اللغة 2 / 214 ، 4 / 497 ، وديوان الأدب 2 / 123 ، وكتاب الجيم 3 / 49 ، والمخصص 4 / 111 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 619 ، وتابع العروس ( فرا ) ( 2 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 69 ، ومسلم في الذكر حديث 5 ، 6 وأبو داود في الوتر باب 1 ، والترمذي في الوتر باب 2 ، والنسائي في قيام الليل باب 27 ، وابن ماجة في الإقامة باب 114 .