ابن كثير
459
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الشواظ الدخان ، وقال مجاهد : هو اللهب الأخضر المنقطع ، وقال أبو صالح : الشواظ هو اللهيب الذي فوق النار ودون الدخان . وقال الضحاك شُواظٌ مِنْ نارٍ سيل من نار . وقوله تعالى : وَنُحاسٌ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَنُحاسٌ دخان النار ، وروي مثله عن أبي صالح وسعيد بن جبير وأبي سنان . وقال ابن جرير « 1 » : والعرب تسمي الدخان نحاسا ، بضم النون وكسرها ، والقراء مجمعة على الضم ، ومن النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة : [ المتقارب ] يضيء كضوء سراج السّليط * لم يجعل اللّه فيه نحاسا « 2 » يعني دخانا هكذا قال ، وقد روى الطبراني من طريق جويبر عن الضحاك أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال : هو اللهب الذي لا دخان معه ، فسأله شاهدا على ذلك من اللغة ، فأنشده قول أمية بن أبي الصلت في حسان : [ الوافر ] ألا من مبلغ حسّان عني * مغلغلة تدب إلى عكاظ « 3 » أليس أبوك فينا كان قينا * لدى القينات فسلا في الحفاظ يمانيّا يظل يشدّ كيرا * وينفخ دائبا لهب الشّواظ قال : صدقت فما النحاس ؟ قال : هو الدخان الذي لا لهب له ، قال : فهل تعرفه العرب ؟ قال : نعم ، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول : [ المتقارب ] يضيء كضوء سراج السليط * لم يجعل اللّه فيه نحاسا « 4 » وقال مجاهد : النحاس الصفر يذاب فيصب على رؤوسهم ، وكذا قال قتادة ، وقال الضحاك : ونحاس سيل من نحاس ، والمعنى على كل قول لو ذهبتم هاربين يوم القيامة لردتكم الملائكة والزبانية بإرسال اللهب من النار ، والنحاس المذاب عليكم لترجعوا ، ولهذا قال : فَلا تَنْتَصِرانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 45 ] فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 597 . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 81 ، وجمهرة اللغة ص 536 ، ولسان العرب ( نحس ) ، ( سلط ) ، وتاج العروس ( نحس ) ، ( سلط ) والكامل ص 477 ، والشعر والشعراء ص 302 ، ولنابغة بني ذبيان في تفسير الطبري 11 / 598 ، وبلا نسبة في كتاب العين 3 / 144 ، وتهذيب اللغة 4 / 320 . ( 3 ) البيت الأول لأمية بن خلف الخزاعي في المقاصد النحوية 4 / 563 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 807 ، والبيتان الثاني والثالث لأمية بن خلف في لسان العرب ( شوظ ) ، وتاج العروس ( شوظ ) ( 4 ) تقدم قبل قليل مع تخريجه ، وقد نسبه ابن كثير قبل للنابغة الجعدي وهو الصحيح .