ابن كثير
451
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة بإسناده مثله . آخر تفسير سورة اقتربت وللّه الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة . تفسير سورة الرحمن وهي مكية قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عفان ، حدثنا حماد عن عاصم عن زر أن رجلا قال لابن مسعود : كيف تعرف هذا الحرف من ماء غير آسن أو آسن ؟ فقال : كل القرآن قد قرأت . قال : إني لأقرأ المفصل في ركعة واحدة ، فقال : أهذا كهذا الشعر لا أبالك ؟ قد علمت . قرائن النبي صلى اللّه عليه وسلم التي كان يقرن قرينتين قرينتين من أول المفصل ، وكان أول مفصل ابن مسعود الرَّحْمنُ . وقال أبو عيسى الترمذي : حدثنا عبد الرحمن بن واقد وأبو مسلم السعدي ، حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد ، عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال : « لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد » « 2 » ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد ، ثم حكي عن الإمام أحمد أنه كان لا يعرفه ، ينكر رواية أهل الشام عن زهير بن محمد هذا ، ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عمرو بن مالك عن الوليد بن مسلم ، وعن عبد اللّه بن أحمد بن شبويه عن هشام بن عمارة ، كلاهما عن الوليد بن مسلم به ثم قال : لا نعرفه يروى إلا من هذا الوجه . وقال أبو جعفر بن جرير « 3 » : حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك البصري قالا : حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ سورة الرحمن أو قرئت عنده فقال : « ما لي أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم ؟ » قالوا : وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « ما أتيت على قول اللّه تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * إلا قالت الجن لا بشيء من نعم ربنا نكذب » ورواه الحافظ البزار عن عمرو بن مالك به ، ثم قال : لا نعلمه يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .
--> ( 1 ) المسند 1 / 412 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 55 باب 1 . ( 3 ) تفسير الطبري 11 / 582 .