ابن كثير

435

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

فاخضعوا له وأخلصوا ووحدوا . قال البخاري « 1 » : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال : سجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . انفرد به دون مسلم ، وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا إبراهيم بن خالد ، حدثنا رباح عن معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة سورة النجم فسجد وسجد من عنده فرفعت رأسي فأبيت أن أسجد ، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرؤها إلا سجد معه « 3 » . وقد رواه النسائي في الصلاة عن عبد الملك بن عبد الحميد عن أحمد بن حنبل به . آخر تفسير سورة النجم . تفسير سورة القمر وهي مكية قد تقدم في حديث أبي واقد : أن رسول اللّه كان يقرأ بقاف واقتربت الساعة في الأضحى والفطر ، وكان يقرأ بهما في المحافل الكبار لإشمالهما على ذكر الوعد والوعيد وبدء الخلق وإعادته والتوحيد وإثبات النبوات وغير ذلك من المقاصد العظيمة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها كما قال تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل : 1 ] وقال : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [ الأنبياء : 1 ] وقد وردت الأحاديث بذلك . قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا : حدثنا خلف بن موسى ، حدثني أبي عن قتادة عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب أصحابه ذات يوم ، وقد كادت الشمس أن تغرب ، فلم يبق منها إلا شف يسير فقال : « والذي

--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 53 ، باب 4 . ( 2 ) المسند 6 / 399 ، 400 . ( 3 ) أخرجه النسائي في الافتتاح باب 49 .