ابن كثير
357
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
يا رسول اللّه حدثنا ما رأيت ليلة أسري بك ؟ قال : ثم انطلق بي إلى خلق من خلق اللّه كثير ، رجال ونساء موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم ، فيجذون منه الجذة من مثل النعل ثم يضعونه في أحدهم . فيقال له كل كما أكلت وهو يجد من أكله الموت يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه ، فقلت : يا جبرائيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون واللمازون أصحاب النميمة ، فيقال : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وهو يكره على أكل لحمه ، هكذا أورد هذا الحديث وقد سقناه بطوله في أول تفسير سورة سبحان وللّه الحمد والمنة . وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر الناس أن يصوموا يوما ولا يفطرن أحد حتى آذن له ، فصام الناس ، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول ظللت منذ اليوم صائما فائذن لي فأفطر فأذن له ويجيء الرجل فيقول ذلك ، فيأذن له حتى جاء رجل فقال : يا رسول اللّه إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين ، فائذن لهما فليفطرا ، فأعرض عنه ثم أعاد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما صامتا ، وكيف صام ظل يأكل من لحوم الناس ؟ اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا » ففعلتا ، فقاءت كل واحدة منهما علقة علقة ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو ماتتا وهما فيهما لأكلتهما النار » إسناد ضعيف ومتن غريب . وقد رواه الحافظ البيهقي من حديث يزيد بن هارون . حدثنا سليمان التيمي قال : سمعت رجلا يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن رجلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن هاهنا امرأتين صامتا وإنهما كادتا تموتان من العطش ، أراه قال بالهاجرة ، فأعرض عنه أو سكت عنه ، فقال : يا نبي اللّه إنهما واللّه قد ماتتا أو كادتا تموتان ، فقال : أدعهما . فجاءتا قال : فجيء بقدح أو عس ، فقال لإحداهما قيئي . فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح ، ثم قال للأخرى : قيئي ، فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما ودما عبيطا « 1 » وغيره حتى ملأت القدح ، ثم قال : « إن هاتين صامتا عما أحل اللّه تعالى لهما وأفطرنا على ما حرم اللّه عليهما ، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس » . وهكذا قد رواه الإمام أحمد « 2 » عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي ، كلاهما عن سليمان بن طرخان التيمي به مثله أو نحوه ، ثم رواه أيضا من حديث مسدد عن يحيى القطان عن عثمان بن غياث . حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان عن سعد مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنهم أمروا بصيام ، فجاء رجل في نصف النهار فقال : يا رسول اللّه فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد فأعرض عنه مرتين أو
--> ( 1 ) اللحم العبيط : اللحم الطري غير النضيج . ( 2 ) المسند 5 / 431 .