ابن كثير

358

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ثلاثا ثم قال « أدعهما » فجاء بعس أو قدح فقال لإحداهما : قيئي . فقاءت لحما ودما عبيطا وقيحا ، وقال للأخرى مثل ذلك ثم قال : إن هاتين صامتا عما أحل اللّه لهما وأفطرتا على ما حرم اللّه عليهما . أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحا . قال البيهقي : كذا قال عن سعد ، والأول وهو عبيد أصح . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير عن ابن عمّ لأبي هريرة أنّ ماعزا جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني قد زنيت ، فأعرض عنه حتى قالها أربعا ، فلما كان في الخامسة قال : زنيت ؟ قال : نعم قال : وتدري ما الزنا ؟ قال : نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا . قال : ما تريد إلى هذا القول ؟ قال : أريد أن تطهرني . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر ؟ قال : نعم يا رسول اللّه قال : فأمر برجمه ، فرجم ، فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه : ألم تر إلى هذا الذي ستر اللّه عليه ، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ؟ ثم سار النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار فقال : « أين فلان وفلان ؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار » قالا : غفر اللّه لك يا رسول اللّه وهل يؤكل هذا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه ، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها » « 1 » إسناد صحيح . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد الصمد ، حدثني أبي . حدثنا واصل مولى ابن عيينة ، حدثني خالد بن عرفطة عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس » . [ طريق أخرى ] قال عبد بن حميد في مسنده : حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، حدثنا الفضيل بن عياض عن سليمان عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فهاجت ريح منتنة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن نفرا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح » وربما قال « فلذلك هاجت هذه الريح » وقال السدي في قوله تعالى : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً زعم أن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه كان مع رجلين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر يخدمهما ويخف لهما وينال من طعامهما ، وأن سلمان رضي اللّه عنه لما سار الناس ذات يوم ، وبقي سلمان رضي اللّه عنه نائما لم يسر معهم ، فجعل صاحباه يكلمانه فلم يجداه ، فضربا الخباء فقالا : ما يريد سلمان أو هذا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 25 . ( 2 ) المسند 3 / 351 .