ابن كثير
333
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج » . فقال : بهذا عرفناك بالبر والوفاء ، وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإلى أصحابه رضي اللّه عنهم غيظا وحنقا . وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان ، فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول اللّه وأصحابه ، فدخلها عليه الصلاة والسلام وبين يديه أصحابه يلبون ، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية ، وعبد اللّه بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول اللّه يقودها وهو يقول : [ رجز ] باسم الذي لا دين إلا دينه * باسم الذي محمد رسوله خلّوا بني الكفّار عن سبيله * اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله * قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله * بأن خير القتل في سبيله « 1 » يا رب إني مؤمن بقيله فهذا مجموع من روايات متفرقة . قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم قال : لما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة في عمرة القضاء دخلها وعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه آخذ بخطام ناقته صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * إني شهيد أنه رسوله خلوا فكل الخير في رسوله * يا رب إني مؤمن بقيله نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، قال : لما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه بين يديه وفي رواية : وابن رواحة آخذ بغرزه وهو رضي اللّه عنه يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * قد نزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله * يا رب إني مؤمن بقيله نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله اليوم نضربكم على تأويله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
--> ( 1 ) الرجز لعبد اللّه بن رواحة في ديوانه ص 101 ، 102 ولسان العرب ( قيل ) ، وأساس البلاغة ( أول ) ، وتاج العروس ( قيل )