ابن كثير
330
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ - حتى بلغ - حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول اللّه ، ولم يقروا ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت . هكذا ساقه البخاري هاهنا . وقد أخرجه في التفسير وفي عمرة الحديبية وفي الحج وغير ذلك من حديث معمر وسفيان بن عيينة ، كلاهما عن الزهري به . ووقع في بعض الأماكن عن الزهري عن عروة عن مروان والمسور عن رجال من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك وهذا أشبه واللّه أعلم ، ولم يسقه أبسط من هاهنا ، وبينه وبين سياق ابن إسحاق تباين في مواضع ، وهناك فوائد ينبغي إضافتها إلى ما هاهنا ، ولذلك سقنا تلك الرواية وهذه واللّه المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا باللّه العزيز الحكيم . وقال البخاري « 1 » في التفسير : حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي ، حدثنا يعلى ، حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال : أتيت أبا وائل أسأله ، فقال كنا بصفين ، فقال رجل : ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب اللّه ، فقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : نعم ، فقال سهل بن حنيف : اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى اللّه عليه وسلم والمشركين ، ولو نرى قتالا لقاتلنا ، فجاء عمر رضي اللّه عنه فقال : ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ فقال : بلى . قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم اللّه بيننا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا ابن الخطاب إني رسول اللّه ولن يضيعني اللّه أبدا » فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر رضي اللّه عنه فقال : يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ فقال : يا ابن الخطاب إنه رسول اللّه ولن يضيعه اللّه أبدا ، فنزلت سورة الفتح . وقد رواه البخاري أيضا في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق أخر عن أبي وائل سفيان بن سلمة عن سهل بن حنيف به ، وفي بعض ألفاظه : يا أيها الناس اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ، ولو أقدر على أن أرد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره لرددته ، وفي رواية : فنزلت سورة الفتح فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقرأها عليه « 2 » . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي اللّه عنه قال : إن قريشا صالحوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيهم سهيل بن عمرو ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه : « اكتب
--> ( 1 ) تفسير سورة 48 ، باب 5 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجزية باب 18 ، في الترجمة ، وتفسير سورة 48 ، باب 5 ، ومسلم في الجهاد حديث 94 . ( 3 ) المسند 3 / 268 .