ابن كثير

331

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال سهيل : لا ندري ما بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب من محمد رسول اللّه » قال : لو نعلم أنك رسول اللّه لا تبعناك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب من محمد بن عبد اللّه » واشترطوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن من جاء منكم لا نرده عليكم ، ومن جاءكم منا رددتموه علينا ، فقال : يا رسول اللّه أنكتب هذا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده اللّه » رواه مسلم « 1 » من حديث حماد بن سلمة به . وقال أحمد « 2 » أيضا ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني سماك عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما خرجت الحرورية اعتزلوا فقلت لهم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين ، فقال لعلي رضي اللّه عنه : « اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه » قالوا لو نعلم أنك رسول اللّه ما قاتلناك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسولك امح يا علي واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه » واللّه لرسول اللّه خير من علي وقد محا نفسه ولم يكن محوه ذلك يمحوه من النبوة أخرجت من هذه ؟ قالوا نعم ورواه أبو داود من حديث عكرمة بن عمار اليمامي بنحوه . وروى الإمام أحمد « 3 » عن يحيى بن آدم حدثنا زهير بن حرب عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 27 إلى 28 ] لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل وقع في نفوس بعض الصحابة رضي اللّه عنهم من ذلك شيء ، حتى سأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في ذلك فقال له فيما قال أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : « بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟ » قال لا ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فإنك آتيه ومطوف به » وبهذا أجاب الصديق رضي اللّه

--> ( 1 ) كتاب الجهاد حديث 93 . ( 2 ) المسند 1 / 342 . ( 3 ) المسند 1 / 314 ، 315 .