ابن كثير

324

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رضي اللّه عنه فقال : يا أبا بكر أوليس برسول اللّه ؟ أو لسنا بالمسلمين ؟ أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا عمر الزم غرزه حيث كان فإني أشهد أنه رسول اللّه . فقال عمر رضي اللّه عنه : وأنا أشهد ، ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أو لسنا بالمسلمين ؟ أو ليسوا بالمشركين ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم « بلى » قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا عبد اللّه ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني » ثم قال عمر رضي اللّه عنه : ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ ، حتى رجوت أن يكون خيرا . قال : ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال : اكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال سهيل بن عمرو : لا أعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب باسمك اللهم . هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو » فقال له سهيل بن عمرو : لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين ، يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أصحابه بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن أتى قريشا ممن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال . وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب : أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد صلى اللّه عليه وسلم وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، فتواثبت خزاعة فقالوا ، نحن في عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم ، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت بها ثلاثا ، معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب . فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال وقد كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على نفسه ، دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا . فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه قال : يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال « صدقت » فقام إليه فأخذ بتلابيبه قال وصرخ أبو جندل بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني ؟ قال فزاد الناس شرا إلى ما بهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن اللّه تعالى جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا . إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا وإنا لن نغدر بهم » . قال : فوثب إليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فجعل يمشي مع أبي جندل ، وهو يقول