ابن كثير
308
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
دخل مكة أو قبل أن يدخلها ، فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق عثمان رضي اللّه عنه حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش ، فبلغهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أرسله به ، فقالوا لعثمان رضي اللّه عنه حين فرغ من رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف . فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . واحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين أن عثمان رضي اللّه عنه قد قتل ، قال ابن إسحاق : فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل : « لا نبرح حتى نناجز القوم » . ودعا رسول اللّه الناس إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون : بايعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الموت ، وكان جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما يقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبايعهم على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفر ، فبايع الناس ولم يتخلف أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة ، فكان جابر رضي اللّه عنه يقول : واللّه لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ « 1 » إليها يستتر بها من الناس ، ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الذي كان من أمر عثمان رضي اللّه عنه باطل « 2 » . وذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير رضي اللّه عنهما قريبا من هذا السياق ، وزاد في سياقه أن قريشا بعثوا وعندهم عثمان رضي اللّه عنه ، سهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبينما هم عندهم إذ وقع كلام بين بعض المسلمين وبعض المشركين ، وتراموا بالنبل والحجارة وصاح الفريقان كلاهما ، وارتهن كل من الفريقين من عنده من الرسل ، ونادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا إن روح القدس قد نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر بالبيعة ، فأخرجوا على اسم اللّه تعالى فبايعوا ، فسار المسلمون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبدا . فأرعب ذلك المشركين وأرسلوا من كان عندهم من المسلمين ، ودعوا إلى الموادعة والصلح . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا تمتام ، حدثنا الحسن بن بشر ، حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عنه قال : لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل مكة ، فبايع الناس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم إن عثمان في حاجة اللّه تعالى وحاجة رسوله » فضرب بإحدى يديه على الأخرى ، فكانت يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعثمان رضي اللّه عنه خيرا من أيديهم لأنفسهم . قال ابن هشام وحدثني من أثق به
--> ( 1 ) ضبأ إليها : أي استتر بها . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 315 ، 316 .