ابن كثير
309
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عمن حدثه بإسناد له عن ابن مليكة عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعثمان رضي اللّه عنه ، فضرب بإحدى يديه على الأخرى ، وقال عبد الملك بن هشام النحوي : فذكر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : إن أول من بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي « 1 » ، وقال أبو بكر عبد اللّه بن الزبير الحميدي : حدثنا سفيان ، حدثنا ابن أبي خالد عن الشعبي قال : لما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي فقال : ابسط يدك أبايعك . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « علام تبايعني ؟ فقال أبو سنان رضي اللّه عنه : على ما في نفسك ، هذا أبو سنان وهب الأسدي رضي اللّه عنه . وقال البخاري « 2 » : حدثنا شجاع بن الوليد أنه سمع النضر بن محمد يقول : حدثنا صخر عن نافع رضي اللّه عنه قال : إن الناس يتحدثون أن ابن عمر رضي اللّه عنهما أسلم قبل عمر وليس كذلك ، ولكن عمر رضي اللّه عنه يوم الحديبية أرسل عبد اللّه إلى فرس له عند رجل من الأنصار ، أن يأتي به ، ليقاتل عليه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبايع عند الشجرة ، وعمر رضي اللّه عنه لا يدري بذلك ، فبايعه عبد اللّه رضي اللّه عنه ، ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر رضي اللّه عنه ، وعمر رضي اللّه عنه يستلئم « 3 » للقتال ، فأخبره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبايع تحت الشجرة ، فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر رضي اللّه عنهما . ثم قال البخاري ، وقال هشام بن عمار : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عمر بن محمد العمري ، أخبرني نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : إن الناس كانوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية قد تفرقوا في ظلال الشجر ، فإذا الناس محدقون بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يعني عمر رضي اللّه عنه : يا عبد اللّه انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوجدهم يبايعون فبايع ، ثم رجع إلى عمر رضي اللّه عنه ، فخرج فبايع . وقد أسنده البيهقي عن أبي عمرو الأديب عن أبي بكر الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ، عن دحيم ، حدثني الوليد بن مسلم فذكره ، وقال الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه ، قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه ، وعمر رضي اللّه عنه آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال : بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت . رواه مسلم « 4 » عن قتيبة عنه . وروى مسلم « 5 » عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد اللّه الأعرج ، عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه قال : لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى اللّه عليه وسلم يبايع الناس ،
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 316 . ( 2 ) كتاب المغازي باب 35 . ( 3 ) استلئم : أي ليس ما عنده من عدة الحرب . ( 4 ) كتاب الإمارة حديث 67 . ( 5 ) كتاب الإمارة حديث 68 .