ابن كثير
226
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري ، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسمه في الموتى » « 1 » فهو حديث مرسل ومثله لا يعارض به النصوص . وقوله عز وجل : إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ أي معلمين الناس ما ينفعهم ويضرهم شرعا لتقوم حجة اللّه على عباده . وقوله : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة ، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون فيها إلى آخرها . وهكذا روي عن ابن عمر ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد من السلف وقوله جل وعلا : حَكِيمٍ أي محكم لا يبدل ولا يغير ، ولهذا قال جل جلاله : أَمْراً مِنْ عِنْدِنا أي جميع ما يكون ويقدره اللّه تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أي إلى الناس رسولا يتلو عليهم آيات اللّه مبينات فإن الحاجة كانت ماسة إليه ، ولهذا قال تعالى : رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما أي الذي أنزل هذا القرآن هو رب السماوات والأرض وخالقهما ومالكهما وما فيهما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي إن كنتم متحققين ثم قال تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ وهذه الآية كقوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ [ الأعراف : 158 ] الآية . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 16 ] بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) يقول تعالى : بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون أي قد جاءهم الحق اليقين وهم يشكون فيه ويمترون ولا يصدقون به ، ثم قال عز وجل متوعدا لهم ومهددا : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ قال سليمان بن مهران الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن مسروق قال : دخلنا المسجد ، يعني مسجد الكوفة عند أبواب كندة ، فإذا رجل يقص على أصحابه يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ تدرون ما ذلك الدخان ؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام ، قال : فأتينا ابن مسعود رضي اللّه عنه ، فذكرنا له ذلك وكان مضطجعا ، ففزع فقعد وقال : إن اللّه عز وجل قال لنبيكم صلى اللّه عليه وسلم : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [ ص : 86 ] إن من العلم أن يقول الرجل لما
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 11 / 222 .