ابن كثير
97
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
خمسمائة عام وجهنم مجنبته « 1 » ، وهكذا رواه ابن حاتم بهذا السياق . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثني الحجاج عن مبارك بن فضالة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران أنه سمع ابن عباس يقول : إن هذه السماء إذا انشقت ينزل منها من الملائكة أكثر من الإنس والجن ، وهو يوم التلاق يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض ، فيقول أهل الأرض : جاء ربنا ؟ فيقولون : لم يجيء وهو آت ، ثم تنشق السماء الثانية ، ثم سماء سماء على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة ، فينزل منها من الملائكة أكثر من جميع من نزل من السماوات ومن الجن والإنس . قال : فتنزل الملائكة الكروبيون ، ثم يأتي ربنا في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة ، وبين فخذه ومنكبه مسيرة سبعين سنة . قال : وكل ملك منهم لم يتأمل وجه صاحبه ، وكل ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه ، يقول : سبحان الملك القدوس ، وعلى رؤوسهم شيء مبسوط كأنه القباء ، والعرش فوق ذلك ، ثم وقف ، فمداره على علي بن زيد بن جدعان ، وفيه ضعف وفي سياقاته غالبا ، وفيها نكارة شديدة ، وقد ورد في حديث الصور المشهور قريب من هذا ، واللّه أعلم ، وقد قال اللّه تعالى : فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 15 - 17 ] قال شهر بن حوشب : حملة العرش ثمانية ، أربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك . وأربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ورواه ابن جرير عنه . وقال أبو بكر بن عبد اللّه : إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم من فوقهم ، شخصت إليه أبصارهم ، ورجفت كلاهم في أجوافهم ، وطارت قلوبهم من مقرها من صدورهم إلى حناجرهم . قال ابن جرير « 3 » : حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثنا المعتمر بن سليمان عن عبد الجليل عن أبي حازم عن عبد اللّه بن عمرو قال : يهبط اللّه عز وجل حين يهبط ، وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب ، منها النور والظلمة فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب ، وهذا موقوف على عبد اللّه بن عمرو من كلامه ، ولعله من الزاملتين ، واللّه أعلم . وقوله تعالى : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ الآية ، كما قال تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] . وفي الصحيح أن اللّه تعالى يطوي السماوات بيمينه ، ويأخذ الأرضين بيده الأخرى ، ثم يقول : أنا الملك أنا الديان ، أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ،
--> ( 1 ) انظر الدر المنثور 5 / 124 . ( 2 ) تفسير الطبري 9 / 386 . ( 3 ) تفسير الطبري 9 / 383 .