ابن كثير
73
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
حتى وقعوا فيما وقعوا فيه ، فأدخل عليهم الخوف فاتخذوا الحجزة والشرط وغيروا فغير ما بهم « 1 » ، وقال بعض السلف : خلافة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما حق في كتاب اللّه ، ثم تلا هذه الآية . وقال البراء بن عازب : نزلت هذه الآية ونحن في خوف شديد ، وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ - إلى قوله - لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ الأنفال : 26 ] . وقوله تعالى : كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كما قال تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ [ الأعراف : 129 ] الآية ، وقال تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ [ القصص : 5 - 6 ] الآيتين . وقوله وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ الآية ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم حين وفد عليه « أتعرف الحيرة ؟ » قال : لم أعرفها ، ولكن قد سمعت بها . قال « فوالذي نفسي بيده ليتمن اللّه هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز » قلت : كسرى بن هرمز ، قال « نعم كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد » . قال عدي بن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد ، ولقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قالها « 2 » . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب » . وقوله تعالى : يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً قال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا عفان ، حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدثه قال : بينا أنا رديف النبي صلى اللّه عليه وسلم على حمار ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل ، قال « يا معاذ » . قلت : لبيك يا رسول اللّه وسعديك ، قال : ثم سار ساعة ، ثم قال « يا معاذ بن جبل » . قلت : لبيك يا رسول اللّه وسعديك ، ثم سار ساعة ، ثم قال « يا معاذ بن جبل » . قلت : لبيك يا رسول اللّه وسعديك . قال « هل تدري ما حق اللّه على
--> ( 1 ) انظر الدر المنثور 5 / 100 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المناقب باب 25 ، والترمذي في تفسير سورة 1 ، باب 2 ، وأحمد في المسند أحمد في المسند 4 / 257 . ( 3 ) المسند 5 / 134 . ( 4 ) المسند 5 / 242 .