ابن كثير
522
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد الحضرمي عمن حدثه ، عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه يقول : « إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال » . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال قال : قال أبو بردة : قال أبو موسى هو الأشعري رضي اللّه عنه : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة ، فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه ، فيعترف فيقول : نعم أي رب عملت عملت عملت ، قال : فيغفر اللّه تعالى له ذنوبه ويستره منها ، قال : فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئا وتبدو حسناته ، فود أن الناس كلهم يرونها ، ويدعى الكافر والمنافق للحساب ، فيعرض عليه ربه عمله فيجحد ويقول : أي رب وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل ، فيقول له الملك : أما علمت كذا يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزتك أي رب ما عملته ، فإذا فعل ذلك ختم اللّه على فيه ، قال أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه : فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى ، ثم تلا الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . وقوله تبارك وتعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في تفسيرها : يقول ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى ، فكيف يهتدون ؟ وقال مرة : أعميناهم : وقال الحسن البصري : لو شاء اللّه لطمس على أعينهم فجعلهم عميا يترددون . وقال السدي : يقول ولو نشاء أعمينا أبصارهم . وقال مجاهد وأبو صالح وقتادة والسدي : فاستبقوا الصراط ، يعني الطريق . وقال ابن زيد : يعني بالصراط هاهنا الحق ، فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم . وقال العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : فَأَنَّى يُبْصِرُونَ لا يبصرون الحق « 2 » . وقوله عز وجل : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ قال العوفي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أهلكناهم . وقال السدي : يعني لغيرنا خلقهم . وقال أبو صالح : لجعلناهم حجارة . وقال الحسن البصري وقتادة : لأقعدهم على أرجلهم ، ولهذا قال تبارك وتعالى : فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أي إلى أمام وَلا يَرْجِعُونَ إلى وراء بل يلزمون حالا واحدا لا يتقدمون ولا يتأخرون . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 68 إلى 70 ] وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 )
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 458 . ( 2 ) انظر هذا الأثر والآثار التي قبله في تفسير الطبري 10 / 458 ، 459 .